محمد بن جرير الطبري

352

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يزيد يا سيف أبى سعيد * قد علم الأقوام والجنود والجمع يوم المجمع المشهود * انك يوم الترك صلب العود وقال الاشقرى : والترك تعلم إذ لاقى جموعهم * ان قد لقوه شهابا يفرج الظلما بفتيه كاسود الغاب لم يجدوا * غير التأسي وغير الصبر معتصما نرى شرائج تغشى القوم من علق * وما أرى نبوة منهم ولا كزما وتحتهم قرح يركبن ما ركبوا * من الكريهة حتى ينتلعن دما في حازه الموت حتى جن ليلهم * كلا الفريقين ما ولى ولا انهزما وفي هذه السنة صالح المهلب أهل كس على فديه ، ورحل عنها يريد مرو . ذكر الخبر عن سبب انصراف المهلب عن كس ذكر علي بن محمد ، عن المفضل بن محمد ، ان المهلب اتهم قوما من مضر فحبسهم وقفل من كس وخلفهم ، وخلف حريث بن قطبه مولى خزاعة ، وقال : إذا استوفيت الفدية فرد عليهم الرهن وقطع النهر فلما صار ببلخ أقام بها وكتب إلى حريث : انى لست آمن ان رددت عليهم الرهن ان يغيروا عليك ، فإذا قبضت الفدية فلا تخلى الرهن حتى تقدم ارض بلخ فقال حريث لملك كس : ان المهلب كتب إلى أن احبس الرهن حتى اقدم ارض بلخ ، فان عجلت لي ما عليك سلمت إليك رهائنك ، وسرت فأخبرته ان كتابه ورد ، وقد استوفيت ما عليكم ، ورددت عليكم الرهن ، فعجل لهم صلحهم ، ورد عليهم من كان في أيديهم منهم واقبل فعرض لهم الترك ، فقالوا : افد نفسك ومن معك ، فقد لقينا